السيد الخوئي

145

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

ويؤيد ذلك ما استفدناه من بعض الروايات « 1 » - وهو معتبرة عبد الرحمن المتقدمة « 2 » وغيرها - الدال على أن المفتي ضامن لما أفتاه ويكون وزر العمل عليه من أنه إذا لم يستند إلى حجة في فتياه يكون معاقبا بل في مورد واحد وهو الافتاء بجواز أخذ الظفر في الاحرام ، الكفارة أيضا عليه « 3 » مضافا إلى أن لفظ التقليد أيضا ظاهر في وجوب الاعلام كما تقدم عند تعريف التقليد - ص 23 - أنه من جعل العمل قلادة وكأنّ المقلد يجعل أعماله قلادة على عنق المجتهد . وبالجملة كل من يخبر بجواز شئ ويبرزه من جهة كونه فتوى نفسه أو نقلا لفتوى غيره ثم ظهر الاشتباه وكونه محكوما بحكم الزامي ، يجب عليه إظهاره لينقطع التسبيب وإلّا يكون الوزر عليه . فانقدح بذلك كله أن الاعلام في هذا الفرض من هذه الجهة لا من جهة وجوب تبليغ الأحكام فإنه وان كان يشمل المقام إلّا انه أجنبي عنه لأن في تلك المسألة لا يلزم دق أبواب آحاد النّاس ليكون التبليغ خصوصيا وانما يكفى وضع الحكم في معرضهم ومرآهم لئلا يندرس الدين ولا تنسى الاحكام وإلا فالأئمة سلام اللّه عليهم لم يكونوا مأمورين بهذا فضلا عن غيرهم . نعم كان من امتيازات النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يبلغها الآحاد بمقدار كان يتمكن منه . هذا فيما إذا أفتى بالجواز ثم ظهر الوجوب والحرمة . واما لو انعكس الامر مثلا : سئل عن الانتفاع بالميتة فقال : إنه حرام ثم

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء الباب 7 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 و 2 ( 2 ) ص - 23 ( 3 ) الوسائل الباب 77 من تروك الاحرام الحديث الثاني وتدبر فيه ، والباب 13 من بقيّة كفّارات الاحرام منه وتأمل فيه .